البغدادي
10
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « ينجّمها » ، أي : تجعل نجوما على غارمها « 1 » . ولم يجرم فيها أي : لم يأت بجرم ، من قتل تجب عليه الدية ، ولكنّه تحمّلها كرما وصلة للرحم . ينجّمها قوم لقوم غرامة * ولم يهريقوا بينهم ملء محجم « 2 » يعني أنّ هذين الساعيين حملا دماء من قتل ، وغرم فيها قوم من رهطهما ؛ على أنهم لم يصبّوا دم أحد ملء محجم « 3 » ، أي : أنهم أعطوا فيها ولم يقتلوا . و « يهريقوا » : أصله يريقوا ، وزيدت الهاء المفتوحة . فمن مبلغ الأحلاف عنّي رسالة * وذبيان : هل أقسمتم كلّ مقسم « 4 » فلا تكتمنّ اللّه ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم اللّه يعلم « الأحلاف » : أسد وغطفان وطيّئ . ومعنى هل أقسمتم الخ ، أي : هل حلفتم كلّ الحلف لتفعلنّ ما لا ينبغي ؟ وهذا البيت أورده ابن هشام في المغني « في بحث هل » . وقوله : « فلا تكتمنّ الله . . الخ » ، أي : لا تضمروا خلاف ما تظهرونه ، فإن الله يعلم السرّ ، فلا تكتموا ما في أنفسكم من الصلح وتقولوا : لا حاجة لنا إليه . وقيل معنى قوله : « هل أقسمتم » ، هل حلفتم على إبرام حبل الصلح فتخرجوا من الحنث ، فلا تخفوا الله ما تضمرون من الغدر ونقض العهد . و « يكتم » : بالبناء للمفعول ، بخلاف يعلم ، فإنه للفاعل . يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر * ليوم الحساب أو يعجّل فينقم « 5 » جميع الأفعال بالبناء للمفعول ، ما عدا الأخير ؛ يقال : نقم منه من باب ضرب ،
--> ( 1 ) النجوم : جمع نجم ، وهو الدفعة من الغرامة ، تؤدى في وقت معين . ( 2 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 17 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 26 ؛ وأساس البلاغة ( نجم ) ؛ وتاج العروس ( نجم ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 165 ، 11 / 129 ؛ وديوان الأدب 2 / 277 ؛ ولسان العرب ( حجم ، نجم ) . ( 3 ) المحجم : كأس الحجم . ( 4 ) أول البيتين هو الإنشاد الخامس والستون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيتان في ديوانه بشرح الأعلم ص 17 - 18 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 26 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 61 ؛ والأول في لسان العرب ( حلف ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 350 . ( 5 ) البيت في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 18 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 26 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 61 .